مولي محمد صالح المازندراني
168
شرح أصول الكافي
يعملون السيّئات جاهلين أو متلبّسين بالجهالة ثمّ يتوبون من زمان قريب بزمان حضور الموت ومعاينة أمر الآخرة . ثمّ أكّد ذلك الحكم وأخبر بالوفاء بوعده المستفاد من قوله : ( إنّما التوبة ) فقال : ( فاُولئك يتوب الله عليهم ) أي قبل توبتهم ( وكان الله عليماً ) بإخلاصهم بالتوبة ( حكيماً ) لا يعذّب التائب . والاستشهاد في قوله : « بجهالة » فإنّه يفهم منه أنّ قبول التوبة في هذا الوقت القريب من الموت للجاهل دون العالم ، وإلاّ لما كان لذكر الجهالة فائدة ، وأمّا قبول التوبة قبل هذا الوقت فغير مختصّ بالجاهل لقيام الأدلّة على قبولها من العالم أيضاً ، وممّا قرّرنا ظهر اندفاع ما نقل عن الفاضل الشوشتري من أنّ في هذا الاستشهاد - يعني الاستشهاد بالآية - شيئاً ، ولعلّه ليس من الإمام ( عليه السلام ) أو يكون له معنى آخر غير ما نفهمه ، انتهى ، فتأمّل . * الأصل : 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النظر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) قال : « هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ) هو الحسين بن سعيد بن مهران الأهوازي مولى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقيه ، جليل القدر ( 1 ) . ( عن النظر بن سويد ) كوفي ، ثقة ، صحيح الحديث . ( عن يحيى الحلبي ) هو يحيى بن عمران بن عليّ بن أبي شعبة الحلبي ، كانت تجارته إلى حلب فنسب إليه ، وهو كوفي ثقة ثقة ، صحيح الحديث .
--> 1 - يعني أنّ مهران كان مولى لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وحسين بن سعيد هذا فقيه صنّف ثلاثين كتاباً عدّها النجاشي ، وهو في الشيعة معاصر للبخاري ومسلم ، وكانت كتبه مشهورة بين أسلافنا نظير الصحيحين ، وكان أخوه الحسن مشاركاً معه في التصنيف ، والذي يظهر من النجاشي أنّه كان في نسخة كتبه بعض الاختلاف ، والمعتمد هو نسخة أحمد بن محمّد بن عيسى وروايته قال : فيجب أن يروي كلّ نسخة من هذا بما رواه صاحبها فقط ولا يحمل رواية ولا نسخة على نسخة لئلاّ يقع فيها اختلاف . ( ش )